السيد محمد سعيد الحكيم
272
مرشد المغترب
حيث يحتاج تجنب الحرام إلى يقظة وحذر دائمين وجهد وجهاد شديدين . ولا يتيسر التحفظ من الحرام - في المكاسب وغيرها - إلا بالتفقه في الدين وتعلم أحكام الشرع المبين ، فعلى المؤمنين أعزّهم اللّه تعالى شدّة الاهتمام بذلك ، وعدم التساهل والتسامح فيه ، لتحفظ حدود اللّه تعالى وتقام أحكامه ، وتطيب المكاسب وتهنأ ، فعن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : « سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول على المنبر : يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر . واللّه للربا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا . شوبوا أيمانكم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق » « 1 » . وعنه عليه السّلام أنه قال : « من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم » « 2 » . ومن المؤسف أن نرى اليوم كثيرا من المتديّنين يوقع المعاملة ثمّ يسأل عن حكمها ، وإذا به قد تورط في مشكلة شرعية يصعب حلّها والتخلّص من تبعتها ، وكان بوسعه أن يتجنب ذلك بالسؤال قبل العمل والتفقه قبل التورّط . ونسأله سبحانه التوفيق والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 ص : 282 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 ص : 283 .